عمارة الحكمي اليمني
302
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
الذي تقدم ذكره . فلم يزالوا كذلك حتى قدم السلطان شمس الدولة توران شاه بن أيوب ، فاستولى على عدن . وهرب ياسر إلى حصن الدملوة ، وجوهر يومئذ فيه ، وقد قدمت ما كان فيه . وكان انقضاء دولة آل الزريع عن عدن وغيرها بحيث لم يكن إلا الدملوة بيد أبي الدر حتى باعها من سيف الإسلام ، كما قدمنا لبضع وسبعين وخمس مئة . وهو الذي أثنى عليه الأديب العبدي كما قدمت ذلك مع ذكره . ثم استخلف السلطان محمد بن سبأ بعد أبيه ، مدافع ، ثم أخوه أبو الفرج ياسر بن بلال . فأقام معه ثم مع ولده ، وكان رجلا كبير القدر شهير الذكر أيضا ، ممدحا ، يثيب المادحين ، ولا يخيب القاصدين . وقد ذكر عمارة في أخبار الشعراء « 1 » نبذة من أخباره ، وله المسجد المعروف بعدن بمسجد ابن البصري ، إذ كان يتعانى القيام به ، ثم خرج من الدملوة ، ودخل ذا عدينة متنكرا ، ومعه مفتاح الملقب بالسداسي فحصل من هم ( من نم عليه ) عليه أهل الدولة ، فقبض وأعلم به شمس الدولة ، فأمر بشنقه ، وشنق معه عبده . وقيل بل أمر بتوسيطهما ففعل ذلك بهما ، وذلك بتاريخ سنة 571 ه . وكان هذا آخر وزرائهم . قال عمارة وبنو الكرم يعني والد العباس ومسعود اللذان ولاهما المكرم « 2 » يعرفون بآل الذئب ، وهم بعد بني الصليحي بقية العرب باليمن . وقد ذكرت مع ذلك جوهر انفصاله عن الدملوة ولم يبق إلا ذكر ملوك الحبشة . وقد بين الجندي أن أبناء عمران وضعوا تحت وصاية أبي الدر جوهر وأيد الخزرجي هذا الخبر ، ويؤيدهما ابن حاتم تأييدا غير مباشر « 3 » ، والفقر المطابقة لهذا في مخطوطنا قد أصيبت بخروم تجعل من المتعذر إصلاحها ، والمعنى الذي يمكن استخلاصه منها في شيء من الصعوبة ، لا شك أنه غير صحيح ، ولا يوجد فيما نعلم أي طريقة لمحاولة إقامة النص وإعادة المعنى
--> ( 1 ) هذا يدلنا على أن الجندي اطلع على كتاب « أخبار الشعراء » لعمارة . ( 2 ) الملك المكرم أحمد بن السلطان علي الصليحي حكم ( 459 - 477 ه . ) . ( 3 ) انظر حاشية : ( 101 ) .